عبد الملك الجويني
475
نهاية المطلب في دراية المذهب
ثم هاهنا فقهٌ ، وهو أنها مع تحقق الإعسار رضيت بأن لا تفسخ ، وتحقق الإعسار لا يزول برضاها ، والفقه ما ذكره الصيدلاني ، فليتأمله الناظر . 10140 - ومما يتصل بذلك أنها لو نكحت معسراً عالمة بإعساره ، فهي على حقها من الفسخ إذا ثبت الإعسار بعد النكاح ، واستمر ، ولا حكم في حقها لاستمرار الإعسار قبل النكاح ، وغرضُ هذا أن علمها بإعساره لا يُبطل حقَّها ، على الترتيب الذي تقدم ، بخلاف ما لو نكحت مجبوباً وعلمت بذلك منه ، فليس لها حق الفسخ . وقد نجز الغرض من هذا الفصل . 10141 - فأما الكلام فيمن يثبت له حق الطلب ( 1 ) ، فليس هذا من الصنف الذي تقدم في أنها هي الفاسخة أم القاضي يطلق ، بل غرض هذا الفصل بيان من إليه حق الطلب حتى ينتهي إلى الفسخ أو إلى الطلاق ، فنقول : إذا كانت الزوجة حرةً مستقلة ، فلها حق الطلب ، ولو رضيت بالمقام ، فلا اعتراض لأحد عليها . ولو كانت صغيرةً أو مجنونة ، فلا يقوم الولي مقامها في الطلب ، وإن تناهى الضرر ، وقد يفرض هذا في سنين الجدب والأزم ، ولو كانت خليّة ، لخُطبت وطُلبت ، وكُفيت المؤن ، ومع هذا هي في رباط الزوجية ، فإن افتقرت ، [ فهي ] ( 2 ) فقيرة من فقراء المسلمين ، لا نعرف في ذلك كله خلافاً . 10142 - ولو كانت الزوجة أمةً ، فإذا أعسر الزوج بالنفقة ، والتفريعُ على ثبوت حق الرفع ( 3 ) ، فللأمة حق الرفع ، لم يختلف الأصحاب فيه . ولو قال السيد : قَرِّي تحته ، وأنا أنفق عليك ، فلها الفسخ ؛ فإن المَوْلى فيما قاله
--> ( 1 ) هذا هو الفصل الرابع والأخير . ( 2 ) زيادة من المحقق . والمعنى أنها في رباط الزوجية : فقيرة من فقراء المسلمين ، تجب نفقتها على من كانت تجب عليه لو كانت خلية . ( 3 ) المراد - كما هو واضح - رفع النكاح .